أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
279
شرح مقامات الحريري
ما سارها من قبله إنس سرى * عند الصّباح يحمد القوم السّرى ويقال : فوّز إذا ركب المفازة . وقراقر : اسم قرية من اليمن . والخيس : الجبان الضعيف ، وقيل : الثّقيل . قال أبو عبيدة : والخمس أن تشرب الإبل يوم وردها وتصدر يومها فتظلّ بعد ذلك اليوم من الماء ثلاثة أيام سوى يوم الصدر ، وترد اليوم الرابع فذلك الخمس . * * * فقلت إنّي لك لأطوع من حذائك ، وأوفق من غذائك ، فصدع بمحبّتي ، وبخبخ بصحبتي ، ثمّ احتملنا مجدّين ، وارتحلنا مدلجين ، ولم نزل نعاني السّرى ، ونعاصي الكرى ؛ إلى أن بلغ اللّيل غايته ، ورفع الفجر رايته . فلمّا أسفر الفاضح ، ولم يبق إلّا واضح ، توسّمت رفيق رحلتي ، وسمير ليلتي ، فإذا هو أبو زيد مطلب النّاشد ، ومعلم الرّاشد ، فتهادينا تحيّة المحبّين ؛ إذ التقينا بعد البين ، ثمّ تباثثنا الأسرار ، وتناثثنا الأخبار ، وبعيري ينحط من الكلال ، وراحلته تزفّ زفيف الرّال ؛ فأعجبني اشتداد أسرها ، وامتداد صبرها ؛ فأخذت أستشفّ جوهرها ، وأسأله من أين تخيّرها . فقال : إنّ لهذه النّاقة خبرا حلو المذاقة ، مليح السّياقة . فإن أحببت استماعه فأنخ ، وإن لم تشأ فلا تصخ . * * * قوله : حذائك ، أي نعلك . صدع : كشف وأظهر . وبخبخ : قال : بخ بخ ، وهي كلمة تقال عند الإعجاب . مجدّين : مجتهدين . مدلجين : ماشيين باللّيل . نعاني : نقاسي . الكرى : النوم . رايته ، أراد ضوأه . أسفر : أضاء الفاضح : من أسماء الصبح سمّي بذلك لأنه يفضح الأشياء ، أي لا يظهرها . واضح : بيّن ، يريد أنّ الصبح كشف ما ستره الليل فاستبان كل شيء . توسمت : نظرت . الفنجديهي : واضح : نجم ، والنجم الّذي يرى بعد الصّبح مضيئا في كثير من الأوقات وهو الزّهرة . ابن سيده : الواضح : الكواكب الخمس ، إذا اجتمعت مع الكواكب المضيئة من كواكب المنازل . والخنّس : الراجعة والمتأخرة والمنقبضة . رحلتي : ارتحالي . والسمير : محادثك باللّيل . مطلب الناشد ، أي حاجة الطلاب التي تلفت له ، فجعل يطلبها . معلم الرّاشد : دليل الهادي ، والمعلم : الجبل يعلم به الطريق . فتهادينا تحية المحبين ، أي أهديته سلام محبّ أهدى لي مثل ذلك . تباثثنا :